د.عمران مصباح خلف2026-06-142026-06-14https://dspace.academy.edu.ly/handle/123456789/2302تم إنشاء محكمة جنائية دولية خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة بموجب القرار(808) الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 22/2/1993م ، وقد تضمن نظام المحكمة قواعد مباشرة لمساءلة الأفراد مرتكبي الجرائم الدولية ، وقد مارست هذه المحكمة مهمتها في محاكمة الرؤساء والقادة من المتهمين بارتكاب جرائم في يوغسلافيا السابقة عن مخالفتهم لقواعد القانون الدولي الإنساني كالقتل الجماعي والطرد والاغتصاب والاحتجاز والاعتداء والتطهير العرقي. وكذلك فإنه بموجب قرار مجلس الأمن رقم (955) في: 8/11/1994م تم إنشاء محكمة دولية أخرى ، هي محكمة (رواندا) لمحاكمة الأشخاص المسؤولين عن جرائم إبادة الجنس وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني التي تم ارتكابها بين الأول من كانون الثاني إلى الحادي والثلاثين من كانون الأول عام 1994م. إن تطور القانون الدولي الجنائي وإنشاء تلك القواعد التي تتضمن مساءلة الفرد جنائياً تكمن عند تأسيس المحكمة الجنائية الدولية وتبنِّي النظام الأساسي للمحكمة في 17/7/1998م ومنحها الاختصاص في محاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة التي تهم المجتمع الدولي ومقرها في لاهاي ، وقد كان إنشاء هذه المحكمة خطوة كبيرة نحو هدف إنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب ، حيث طورت أحكام المحاكم الدولية ومواثيقها مبدأ المسؤولية الجنائية للفرد سواءً كان من الأفراد العاديين أم كان من الرؤساء والقادة ، دون أن تتاح لهم فرصة التمسك بالحصانة ، كون الجريمة الدولية تتميز بخطورتها وبشاعتها واتساع آثارها ، وإنها تهدد المجتمع الدولي بأسره ، لذا فإن من أهم أهداف المحكمة الجنائية الدولية سلب مرتكبي هذه الجرائم من حصاناتهم التي منحت لهم حسب القانون والتي تحول دون تقديمهم للمساءلة الجنائية ، مهما بلغت المناصب التي يعتلونها وحتى لو كان مرتكبها يجلس على أعلى قمة الهرم الوظيفي للدولةمَرَّ القضاء الجنائي الدولي في مسيرته الطويلة منذ نشأته بعدة مراحل كانت كل مرحلة من مراحله انعكاساً لظروف معينة وتأثيرات قوى معينة ، لذلك فقد أدرك الإنسان من تجاربه الماضية أن وجود نظام فعال وقوي للمساءلة الجنائية عن الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية ، الجسدية منها ، والبيئية وخاصة أوقات الحروب سواءً كانت نزاعات دولية ، أم نزاعات داخلية( ). حيث يكتسب موضوع المسؤولية الجنائية الدولية لرئيس الدولة أهمية قصوى في الوقت الراهن ، فلا يمكن للمجتمع الدولي أن يتغاضى عن الجرائم التي تشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين ، نظراً لما تمثله هذه الجرائم من خطورة على الصعيد الدولي في أوقات الحروب والنزاعات الدولية أو على الصعيد الداخلي ، مثل النزاعات المسلحة التي تحدث داخل الدول وما يطلق عليه اليوم باسم الثورات كتلك التي تسمى" بالربيع العربي"وما يترتب عليها من ـجرائم إبادة ، وجرائم حرب ، وجرائم ضد الإنسانية ، سواءً كان مرتكب هذه الجرائم من أصحاب المناصب والنفوذ السياسي في الدولة ، أو من أولئك الذين يسمون أنفسهم ثواراً والذين يمكن لكل منهما الإفلات من العقاب إمَّا بسبب الحصانة التي يتمتع بها أغلبهم أمام القضاء الجنائي الداخلي ، وإمَّا بسبب انتصاره على الطرف الآخر. ولقد برزت هذه المسؤولية بظهور المحكمة الجنائية الدولية العسكرية التي أُنشئت بموجب اتفاق لندن عام1945م ، والتي يطلق عليها اسم محكمة (نورمبرج) كما أُنشئت محكمة لمحاكمة مجرمي الشرق الأقصى والمسمَّاة بمحكمة(طوكيو) غير أن الانتقاد الموجه لهذه المحاكم على اعتبار أنها محاكم المنتصر على المهزوم جعل المجتمع الدولي يفكر ملياً و يطرح هذه الفكرة من جديد( ).نظام روما الاساسيالمسؤولية الجنائية لرئيس الدولة فى نظام روما الاساسي