الدكتور عصام الدين السائح خروا ط2026-08-052026-08-05https://dspace.academy.edu.ly/handle/123456789/2498لقد ثارت تساؤلات كثيرة بداية الألفـية الثالثـة حول جودة تقـرير المراجع الخارجي ومصداقيته. وذلك نتيجة انهـيار بعض الشركات الأمريكية العمـلاقة ذات الوزن الاقتصادي الكبير مثل (Enron - Tyco international - Peregrine systems - World Com) وبعد كـل هزة تتعرض لها إحدى الشركات الكبرى لوحظ أن أصابع الاتهام تشير إلى دور مراجع الحسابات إما من طرف خفي أو صريح، وقد كان لتلك الانهيارات انعكاسات سلبية ومضاعفة على الاقتصاد . وقد تم إلقاء اللوم على كبرى مكاتب المراجعة الأمريكية وهو آرثر أندرسون بسبب احتمالية المشاركة في الغش أو عدم اكتشاف الأخطاء والإفصاح عنها وكذلك إخفاقه في اكتشاف ما تم إخفاؤه من قبل مديري الشركات من حقائق وأحداث مالية سلبية من خــلال استخدام أدوات استثمارية معقدة يصعب معالجتها محاسبيًا والإفصاح عنها. إن معــايير المراجعة المعتمدة لم تسعف المكتب(آرثر اندرسون) في اكتشـاف الأخطــاء والغـــش والتـلاعب سـواء ما كان منها بقصـد أو ما كان منها بـدون قصـد، وشهد المكتب بعدالة التقارير المالية التي قام بمــراجعتها وأكد أنها أعدت حسب معايير المحاسبة المقبولة قبولاً عـاماً، دون النظر إلى ما إذا كانت تعطي فعلاً صورة صـادقة وعادلة عن الوضع المالي للشــركات محـل المــراجعة كما يطالب به عامة المستفيـدين من هذه التقـارير، ومهما كان الوضـع أو المتسبب في ارتكاب الأخطاء وســواء كان عن عمد أو نتيجة سهو، فقد ازدادت الشكوك من قبل المستفيدين حول مدى ســـلامة نظـم وإدارات الشركـات التي تعرضت للانهيار من حيث عملية إعداد التقارير المالية، وكذلك ازدادت تســــاؤلاتهم حول مـدى فعالية النظم المحاسبية المطبقة وإجراءات المراجعة المتبعة في مراجعة تلك الشركات. وينبغي الاعتراف بأن هناك فجوة توقعات كبيرة بين ما تقوم به المهنة فعلاً وما يطمح له المستفيدون من التقارير المالية، فلقد دأبت المهنة منذ خمسين عامًا في بناء معايير للمراجعة وإجرائها على أساس فلسفة أن المراجع ليس مسؤولاً عن اكتشاف حالات الغـش والخطـأ والتلاعب ما دام أنه أنجز مهمتـه حسب معــايير المــراجعة المتعـارف عليها، كما رسخت هـذه الفكــرة في أذهان كل المنتمين للمهنـة، وأصبحت المصدر الأساسي للدفاع عن المراجعين في كل الشركات التي يراجعون حساباتها . ونتيجة لذلك فإن المراجعين يواجهون في وقتنا الحاضر ضغوطات من المجتمـع بفئاته كافة، يريد منهم تأكيـدًا على عدم وجود حالات تــلاعب وغـش مادي، أو حتى في حالة وجودها فإنه يتوقع أن يعمل المراجعون على اكتشافها والإبلاغ عنها. إن مواكبة احتياجات المجتمـع تشكـل نوعًا من التحـدي لكـل من الباحثين في هذا المجـال وللممارسين لهذه المهنـة، لأن هذه المشكلة تواجههم في أثناء ممارستهم لأعمالهم وتتطلب أسسًا علمية وحلولاً عملية للتعامل معها. أما الآن فان مسؤولية المراجع تشمل النظر في مدى ملاءمة استخدام الإدارة لفرض استمرارية المنشأة في إعداد البيانات المالية، والنظر فيما إذا كان هناك شك مادي يتطلب الإفصاح عنه حول قدرة المنشأة على الاستمرار، وعلى المراجع النظر في مدى ملاءمة استخدام الإدارة لفرض الاستمرارية حتى ولو كان إطار تقديم البيانات المالية المستخدم في إعداد البيانات المالية لا يتضمن متطلباً صريحاً بأن تقوم الإدارة بإجراء تقييم محدد لقدرة المنشأة على الاستمرار .لقد صاحب بداية القرن العشرين تطوراً هائلاً في مجالات الحياة المختلفة، وكان أهمها ما يعرف بالثورة الصناعية، والتي من أهم مظاهرها انفصال الملكية عن الإدارة على خلاف ما كان سابقاً، ومن تم أصبحت مصالح الإدارة التي تمثل معدي القوائم المالية قد تختلف عن مصالح أصحاب المشروع ومستخدمي تلك القوائم المالية الذين يعتمدون عليها في اتخاذ قراراتهم ورسم سياساتهم، وحتى يتسنى لهم اتخاذ قرارات سليمة يتعين أن ترتكز على معلومات موثوق فيها. ومـن هنا ظهرت الحاجة إلى وجود طرف ثالث محايد متخصص ليقوم بإبداء رأيه عن مــدى صحـة ودقـة المعلومـات الــواردة بالقــوائم المـالية وفقـاً لإجــراءات المـراجعة المناسبـة، ومعايير المراجعة المتعارف عليها. وتبعاً لذلك تطورت مهمة المراجع وأغراض المراجعة المهنية من مجرد اكتشاف التلاعب والغش إلى إبداء رأى فني محايد معبر بوضوح عن مدى صدق وعدالة المركز المالي ونتائج الأعمال للمشـروع تحت المراجعة في نهاية الفترة المالية، وأن تحقيق الغرض السابق يتأتى كنتيجة طبيعية لقيام المراجـع المؤهل علمياً وعمليـاًـ لمهمته على أحسن وجه، وبالرغم من أن مسؤولية المراجع عن اكتشاف التلاعب والغش ليست مطلقة إلا أنه يكون مسؤلاً عن عدم اكتشافهما إذا ما ثبت تقصيره في إتباع الإجراءات الضرورية ومعايير المراجعة المتعارف عليها. إذ أن أهمية المراجعة تكمن في كونها وسيلة لا غاية، حيث تهدف هذه الوسيلة إلى خدمة مختلف الفئات التي يتوقع أن تستخدم القوائم المالية في التعرف على اتجاه سير المشروعات، فهي تلعب دوراً هاماً في عملية تخصيص الموارد الاقتصادية في الأوجه الاستثمارية المناسبة وحسب الأهداف المرغوب في تحقيقها، وذلك من خلال ما تقدمه من تقارير للمستفيدين من خدماتها . ومن المتعارف عليه في عالم المحاسبة والمراجعة أن القوائم المالية المعتمدة من المراجعين تكون أكثر ثقة ومصداقية من جانب مستخدمي القوائم المالية من تلك غير المعتمدة من المراجعين، ومن هذه الحقيقة فلابد للمراجعين من العمل على توفير الشروط الواجبة لتحقيق فاعلية عمليـــة المراجعة وذلك نظراً لأهميتها لجميع مستخدمي القوائم المالية المنشورة. وحيث أن المهنـــة تستمد قيمتهــا من ثقة أفـراد المجتمع والمستفيــدين من خدمـاتها، وتحقيقاً لمصداقية تلك التقارير بحيث يمكن الاعتماد عليها من قبل هؤلاء المستفيدين، فقد بات من الضروري مراقبة مستوى التزام المراجعين بأداء المهنة بكفاءة وفعالية مع إشعار المجتمع بما تبدله المهنة من سعى نحو تحقيق هذه المراقبة والمحافظة على فاعلية عملية المراجعة. ولقد اعتبر معياري المراجعة الدولية رقم 220) و 230) العناصر التالية بمثابة المرجعية المناسبة لتقييم مدى التزام المراجعين الخارجيين بتوفير شروط ومتطلبات تحقيق الفاعلية لعملية المراجعة عند فحص البيانات المالية للعملاء والمتمثلة في عناصر فاعليةالتزام المراجعين الخارجيين بتوفيرمدى التزام المراجعين الخارجيين بتوفير عناصر رفع كفاءة وفعالية الأداء المهني