د.محمد الهادي صالح الاسود2026-10-052026-10-05https://dspace.academy.edu.ly/handle/123456789/2585أصبح موضوع المجتمع المدني من بين المواضيع التي تحظى باهتمام واسع بين مختلف النخب في الوطن العربي، حيث استطاع أن يضطلع بدور مهم في تعزيز الحرية، وإقامة دولة المؤسسات. إن ما تشهده الدول العربية من تزايد في عدد مؤسسات المجتمع المدني، وتنوع أنشطتها، وبراجمها، يؤكد دورها في دعم أسباب التقدم، لكنها لم تصل إلى ما وصلت إليه في الدول المتقدمة، التي صار فيها للمجتمع المدني دورٌ رائدٌ في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما لا يزال الوطن العربي يتلمس الطريق للتخلص من تغول الدولة ووصايتها.يكاد يكون هاجس الخوف من المجتمع المدني السمة الأبرز التي لازمت نظام الحكم في تونس، لفترة ليست بالقصيرة، اذ مثَّل هذا النظام نموذجاً للدول العربية الوصائية، حيث لا يُسمح فيها المجتمع السياسي ونتيجة حرصه على احتكار كل وسائل تأطير المجتمع؛ لمنع ظهور أي أطر فاعلة في البلاد سواء كانت سياسية أم اجتماعية أم اقتصادية أم ثقافية، خارجة عن طوعة، من شأنها الحد من سلطة الدولة وتغولها. وهو ما لمسناه في هذا البحث، حيث تعرض المجتمع المدني بعد السابع من نوفمبر إلى حالة إنكار من طرف السلطة لدوره في المشاركة السياسية، مما عكس حالة التضارب بين الخطاب الرسمي الذي ظل يكرر دعمه ومساندته لقيام المجتمع المدني، بل وحرصه على إشراك مؤسساته في إدارة الشأن العام في جمهورية الغد، والواقع الذي يعيشه المجتمع المدني وهو يتعرض لمزيد من الإقصاء والتهميش، حيث لم يحدث تغيير السابع من نوفمبر، أي انفتاح من السلطة على المجتمع المدني، وغياب أي مظهر من مظاهر الديمقراطية، التي تجسد المشاركة الشعبية في العملية السياسية.المجتمع المدني فى الوطن العربيالمجتمع المدني فى الوطن العربي وابعاد المشاركة السياسية "دراسة حالة تونس فى الفترة بين 1987-2011م"